أسباب كسب الملكية الني لا تستوجب التسجيل في السجل العقاري. المحامي صدام يحيى مروش

الجمهوريةّ العربيةّ السّورية  

   نقابة المحامين الأحرار  

         فرع حلب  

المحامي صدام يحيى مروش تولد رتيان ١٩٩٣

خريج حقوق ومعهد إعداد مدرسين 

 *أخ لشهيدين* 

بدأ مسيرته المهنية منذ أول الثورة اتجه نحو التعليم بصفته طالب جامعي قبل أن يترك الجامعة في معارك تحرير ريف الحلبي الشمالي 


وفي عام ٢٠١٤ أصبح أمين سر ورئيس مكتب التعليمي في رتيان وعضو في مجمع عندان التعليمي 

ألتحق في جامعة حلب الحرة وتخرج منها في قسم الحقوق عام ٢٠٢١

والآن عضو في الهيئة العامة لمجلس محافظة حلب الحرة.


أسباب كسب الملكية التي لا تستوجب التسجيل في السجل العقاري

(الإرث، العقد، الالتصاق)

بحث علمي أعد لنيل لقب أستاذ في المحاماة

مقدم من المحامي المتمرن

صدام يحيى مروش

    الأستاذ المدرب                                     الأستاذ المشرف

المحامي حسن الموسى                           المحامي نادر المطروح

2024/1445 

(ولنَبلونكم بشيءٍ مِنَ الخوفِ والجوع ِ ونقصٍ مِنَ  الأموالِ والأنَفسِ والثمراتِ وبشّرِ الصابرينَ الذينَ إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إناّ للهِ وإناّ إليهِ راجعونَ) 

                                                           البقرة 150 


نبدأ بتحية الإسلام  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

تحية الحق والعدالة  

بادئ ذي بدء أهدي هذا العمل إلى والديّ 

وإلى من ساندني في هذه الدنيا وكانوا عوناً لي إخوتي  

وإلى أخويّ اللذين تكللا لباساً خضراً من سندس وسبقانا إلى جنان ربنا الشهيدين صلاح وحليمة أم أحمد  

 وإلى فخري وطريق ثباتي إلى أبطالنا الشهداء الذين بلغوا مئة ونيفاً من أبناء عمومتي

 إلى ساروتنا وصالحنا وهرموشنا وملايين الشهداء. 

 إلى كل الصامدين في هذا المحرر تحية الحق والعدالة والحب والاحترام 

إلى الشهداء الذين بذلوا دماءهم حفاظاً على كرامتنا

 إلى الزنود الصادقة التي تحمي محررنا  

إلى كل ثائر حر صادق يعمل دون كلل أو ملل أو مباهاة لنصر قضيتنا

 إلى كل أم معتقل ومفقود إلى كل أم شهيد  

إلى كل أم صامدة ثابتة صابرة لكم مني كل الحب والتقدير والاحترام.

 

وأشكر مجلسنا الموقر في فرع حلب المحامين الأحرار على ما يقدمه لتطوير هذه النقابة

وجميل المودة لأستاذي الأستاذ حسن الموسى وإلى الأستاذ نادر المطروح وإلى جميع الزملاء المحامين الأفاضل لهم جزيل الشكر والامتنان. 


 المقدمة :                                                                                 

حق الملكية كما عرفته المادة768  (بأنه لمالك الشيء وفي حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه)، وهذا ما يقابله تعريف حق الملكية في القانون المصري المادة802، فحق الملكية حق عيني وأنه  بهذا الوصف يرد على شيء مادي وهذان أمران لا يختص بهما حق الملكية و إنما يشترك مع غيره من الحقوق العينية.  

أما الخصائص التي ينفرد فيها حق الملكية دون غيره من الحقوق فهما اثنان: الأولى: انه حق جامع مانع وهذه هي خاصته الجوهرية، والثانية:  أنه حق دائم وهذه حالة تقتضيها الاعتبارات العملية لكنه لم يعد حقا مطلقا.  

فالملكية  لا تكتسب من عدم بل لابد من أسباب لاكتسابها:  ففي العهد العثماني كانت مجلة الأحكام العدلية المأخوذة من الشريعة الإسلامية هي المطبقة في المعاملات المالية في سورية، فنصت على ثلاث أسباب لاغير في كسب الملكية في المادة  1248، وهم  1-العقد  ،2 -الإرث،  3 -الإستيلاء.  

أما في القانون المدني الجديد فقد نص على مجموعة من الأسباب التي تكتسب بها حق الملكية في المادة825، وهم 1-الإستيلاء، 2-الإرث، 3-الالتصاق، 4-العقد، 5-التقادم المكسب، 6-الهبات بين الأحياء أو بالوصية.  

ويمكن أن نميز بين نوعين من أسباب كسب الملكية التي نص عليها القانون، أسباب منشئة: أي تكتسب بها الملكية ابتداء، أي عندما لا يكون للمال مالك سابق ينتقل منه ويكون هذا بالاستيلاء. وأسباب ناقلة:هي التي تكتسب بها الملكية انتقالا من مالك سابق، والكسب انتقالا قد يكون بين الأحياء كما في الالتصاق والعقد والحيازة، وقد يكون انتقالا بسبب الوفاة وهذا في الإرث.    




إشكالية البحث: 

نظراً لأهمية هذا الموضوع سوف نثير بعض إشكاليات التالية: كيف قام المشرع السوري بتنظيم أسباب كسب الملكية، وما هي الحقوق التي تكتسب دون تسجيلها ؟ وما هو السبب المباشر لاكتساب الملكية في كل من العقد والالتصاق والإرث؟ وهل يستطيع المالك التصرف بحقوقه من وقت حدوث السبب المكسب للملكية؟ أم أنه يتوقف  ذلك على القيام بإجراءات معينة؟ للإجابة على هذه التساؤلات سوف نقوم بتقسيم الموضوع على الشكل التالي:

مخطط البحث:

 المبحث الأول:  الكسب انتقالا بسبب الوفاة

 المطلب الأول: وقت انتقال الملكية للورثة

المطلب الثاني: حماية حقوق دائني التركة 

المبحث الثاني: الكسب انتقالا بين الأحياء 

المطلب الأول: العقد كسبب  مكسب  للملكية في المنقولات والتعرض للاستثناءات الواردة عليه 

المطلب الثاني: واقعة الالتصاق باعتبارها سبب مباشر للاكتساب الملكية فسوف نتعرض بداية إلى : حالة التصاق منقول بمنقول في الفرع الأول

وبالفرع الثاني:  التصاق منقول بعقار وسوف نقسمه إلى :

 أولا: الالتصاق الطبيعي 

ثانيا: الالتصاق الصناعي 

 

 

 

 

                       المبحث الأول:  الكسب انتقالا بسبب الوفاة 

                                           الإرث  

يعد الميراث سببا من أسباب كسب الملكية وبعض الحقوق العينية الأخرى كحق الارتفاق، وحق الاجارتين، وحق المقاطعة.

ويتمثل الميراث في انتقال المال من ذمة الميت إلى ذمة الحي، فالوارث خلف المورث في الحقوق المالية بمجرد موته وهذا الاستخلاف يتم بقوة القانون، أي أنها خلافة إجبارية دون الاعتداد بإرادة المورث أو بإرادة الوارث.

فإن المشرع تحدث فيما إذا كان المال الذي يخلفه المورث عقارا واعتبره مالكا له قبل تسجيله في السجل العقاري وفق المادة 825، ولم يتطرق فيما إذا كان المال الذي يخلفه الوارث منقولا فهنا لابد من الرجوع إلى القواعد العامة، باعتبار أن الوارث يستند إلى حسن نية وسبب صحيح وهوانتقال الملك بالإرث، فوفق القاعدة (الحيازة في المنقول سند الملكية) فيعني أنه مالكا له بمجرد الحيازة، بما أن الوارث يخلف المورث في ذمته المالية بمجرد وفاته.

فمتى تنتقل هذه الملكية إلى الورثة؟ وإذا كانت التركة محملة بالديون ما مدى مسؤولية الورثة عن ديون التركة؟ وهل يمكن للورثة التصرف في التركة قبل شهر حق الإرث ؟ وهل حمى القانون دائني التركة من تصرفات الورثة ؟

للإجابة على هذه التساؤلات قد قسمنا المبحث إلى مطلبين، في المطلب الأول: وقت انتقال الملكية للورثة، وقد تفرع إلى فرعين، الأول: مدى مسؤولية الورثة عن ديون المورث والثاني : شهر حق الإرث.

والمطلب الثاني: حماية حقوق دائني التركة، وقد تفرع إلى فرعين أيضا، فرع أول: تصرف الوارث في عقارات التركة المدينة التي لم تخضع للتصفية، وفرع ثاني: تصرف الوارث في عقارات التركة التي خضعت للتصفية.

المطلب الأول: وقت انتقال الملكية للورثة  

يكتسب الوارث ملكيته انتقالا من المورث باعتباره خلفا عاما له، ولكن يثور التساؤل هنا متى تنتقل هذه الملكية إلى الورثة؟ 

قد ثار خلاف حول القاعدة الشرعية ( لا تركة إلا بعد سداد الديون)  فقد تكون هذه التركة خالية من الديون فإنها تنتقل إلى الورثة فور وفاة المورث، أما إذا كانت التركة مدينة فمتى تنتقل إلى الورثة ؟ هل تنتقل مثقلة بما عليها من ديون بمجرد الوفاة؟  أم يكون الانتقال بعد وفاء الديون ؟ فقد اختلفت الآراء الفقهية في تحديد وقت الانتقال إلى الورثة. 

الرأي الأول: أن التركة لا تنتقل إلى الورثة بمجرد الوفاة  و أنما يتحقق  ذلك بعد سداد الديون، 

فالدين يمنع انتقال التركة إلى الوارث حيث لا تركة إلا بعد سداد الدين، ومن ثم لا ملك للورثة إلا بعد أدائه.  

الرأي الثاني: التركة تبقى على حكم ملك المورث بعد وفاته إلى أن يتم قضاء الديون، ولا يكون للورثة أي حق عليها إلا بعد وفاء الديون، فإذا كانت التركة مستغرقة بالدين فإنها تبقى كلها على حكم ملك المتوفى حتى سداد ديونه، وإن كانت غير مستغرقة بالدين بقي على حكم ملك المتوفى ما يكفي للوفاء بدينه وانتقل ما يزيد عنه على الورثة. 

الرأي الثالث: التركة تنتقل بمجرد الوفاة سواء أكانت مستغرقة بالدين أم لا، وهذا مع تعلق الدين بها   وهذا الرأي هو الراجح الذي تبناه المشرع السوري في نص المادة 825ف3 (كل من اكتسب عقارا بالإرث. .. يكون مالكا له قبل تسجيله...)

وأيضا نص المادة 260من قانون الأحوال الشخصية (يستحق الإرث بموت المورث أو باعتباره ميتا)

وقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض أنه ( يعتبر الوارث مالكا لحصته الإرثية من تاريخ الوفاة 

وقبل تسجيله في السجل العقاري على اسمه)


وأيضا اجتهاد محكمة النقض المصرية قد جاء موافقا لموقف المشرع السوري (حيث أن الدين وإن كان مستغرقا للتركة، لا يمنع انتقالها لورثة المدين عند موته، وهذا يتفرع عليه أن أيراد 

التركة ونتاجها يكون حقا خالصا للتركة فلا يتعلق حقهم بالأصل فقط)  أما لو قلنا بأن التركة لا تنتقل بمجرد الوفاة بل بعد الانتهاء من الديون، فإن ذلك معناه أن إيراد التركة ونتاجها يكون من حق الدائنين.   

  فقد توصلنا إلى أن التركة تنتقل بمجرد الوفاة،  فما مدى مسؤولية الورثة عن ديون مورثهم ؟ 

الفرع الأول: مسؤولية الورثة عن ديون التركة:  إن القاعدة الأساسية هي استقلال شخصية الوارث عن شخصية المورث، وتنتقل أموال التركة إلى الوارث بمجرد موت المورث، إلا أنها تكون محملة بحقوق دائني الوارث، وينحصر ضمان هؤلاء الدائنين في تلك الأموال ومن ثم لا يجوز التنفيذ على أموال الورثة الخاصة، إذا كانت أموال التركة لا تكفي لسداد ديون المورث. 

وقد جاء الاجتهاد القضائي مؤيدا لذلك (أن ديون المترتبة على التركة تنتقل إلى الورثة في حدود ما انتقل إلى ذمتهم من الحقوق وإن المال المورث لا ينتقل كاملا إلى الورثة إلا بعد سداد

الديون التي على التركة ضمن هذه الحدود)

وهذا بخلاف القانون الفرنسي فقال أن دين التركة ينتقل إلى ذمة الوارث، ولدائني التركة أن ينفذوا على أموال الوارث الشخصية،  إلا إذا رفض الوارث الميراث أو قبله بشرط التجنيب  أو الجرد  فاعترف القانون الفرنسي بمبدأ تقليدي مستحدث في القانون الروماني مفاده أن شخصية الوارث تعتبر استمرار لشخصية المورث، فتثبت للوارث الحقوق التي تكون العنصر الإيجابي في التركة، ويلزم بالديون التي تكون العنصر السلبي فذمة المورث تختلط  بذمة الوارث هنا وحسناً فعل المشرع السوري عندما نحى منحى الشريعة الإسلامية وأقر استقلال الشخصية لأن شخصية المورث تنتهي بمجرد وفاته ولا امتداد لها.                                                                                             بعد أن عرفنا متى تنتقل الملكية للورثة ومدى مسؤوليتهم عنها فهل يجب على الوارث أن يشهرحق ملكيته أم لا حاجة لذلك؟ 

الفرع الثاني: شهر حق الإرث 

معفى مبدئيا حق الإرث باعتباره سببا من أسباب كسب الملكية، من التسجيل فالوارث مالكا للعقارات التركة بمجرد وفاة المورث دون حاجة لشهر حقه،  فقد نصت المادة 825ف3 (كل من اكتسب عقارا...  يكون مالكا له ...) ويرجع ذلك لأن الميراث يقوم على واقعة معينة وهي وفاة المورث، وبالوفاة تنتهي شخصية المورث، فكان لا بد أن تنتقل عقارات التركة إلى ذمة المورث فور الوفاة ، وحسنا فعل المشرع السوري، لأنه لو جعل تسجيل حق الإرث شريطة لنقل حق الملكية ، لأصبحت عقارات التركة بلا مالك، في الفترة ما  بين الوفاة والتسجيل وهناك فارق هام ما بين شهر انتقال الحق بالميراث وشهر الانتقال بمقتضى تصرف قانوني، وذلك بالجزاء الذي يترتب على عدم الشهر، فالتصرف الناقل للحق يؤدي عدم شهره إلى عدم انتقال الحق، بحيث يظل هذا الانتقال رهينا بتمام التسجيل، أما حق الإرث فلا يحول عدم شهره دون انتقال الحق المورث، فتنتقل أموال التركة لذمة الوارث فور وفاة المورث دون حاجة إلى أي إجراء آخر كي يتم هذا الانتقال ، إلا أنه  لا يجوز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في حق من الحقوق العينية العقارية، التي آلت إليه بالميراث، إذا لم يتم تسجيل هذا الحق في السجل العقاري، بحيث يكون شهر التصرف رهنا بإنجاز هذا التسجيل

فإن تصرف الوارث في عقار من عقارات التركة قبل شهر حق الإرث يقع صحيحا وهذا ما أيده الاجتهاد القضائي ( إن بيع حصة إرثية من عقار مسجل في السجل العقاري هو بيع معلوم وجائز و أنما فقط لا يجوز شهر هذا التصرف إلا بعد شهر حق الإرث. على الرغم من أن أجاز له حق التصرف بحصته وبيعها واعتبر تصرفه صحيح حتى ولو لم يكن مسجلا في السجل العقاري مثل دعوى إزالة الشيوع ) لابد من نقل الحصص الموروثة إلى 

 

الورثة في السجل العقاري لكي يتسنى لهم طلب إزالة الشيوع فيما بينهم (  وأيضا دعوى اجر المثل ) لا تسمع دعوى أجر المثل إلا في حالة ثبوت الملكية  قيدا في السجل العقاري. 

ودعوى إنهاء العلاقة الإيجارية (لا يجوز الادعاء بطلب انهاء العلاقة الإيجارية إلا من قبل 

المالكين في السجل العقاري)

 .

والدعاوى الارتفاقية (إن الارتفاق حق عيني لا شخصي لابد لمن يدعي به من أثبات ملكيته للعقار المرتفق و ذلك بتسجيله في السجل العقاري )

فكيف لمن يعطى حق التصرف باعتباره مالكا لا يعطى حق استعمال عن طريق إنهاء العلاقة الإيجارية ؟ ولا يمكن له استغلاله بدعوى أجر المثل ؟ ولا يستطيع تحسينه بالارتفاق ؟ أو يقوم بإزالة الشيوع؟ فكيف لمن يملك الأكثر لا يستطيع ممارسة الأقل فهل هذه الاجتهادات خالفت نص الماد ة 825ف3قانون مدني، أم خالفت تفسيرها ؟ 

فكان يجب أن تكون هذه الاجتهادات القضائية منسجمة مع نص القانون وتخوله القيام بهذه الدعاوى باعتباره مالكا. 

نستخلص مما تقدم أن الإرث سبب من أسباب كسب الملكية التي لا تحتاج إلى تسجيل في السجل العقاري بداية، فهو مالكا بمجرد الوفاة ويعتبر تصرفه صحيح صادر عن المالك أما لو كان انتقال الملكية موقوف على التسجيل في السجل العقاري، وتصرف الوارث فيعتبر تصرف صادر من غير المالك وهو قابل للإبطال، وأنا أميل إلى موقف المشرع السوري لأنه قد يضطر هذا الوارث لبيع حصته فيترك على عاتق المشتري متابعة معاملة شهر التركة وكل قيد يقيد من حقه في التصرف إنما يكون مخالف للشرع وحق الملكية الذي يصونه القانون المدني،  فلا يؤثر أن تكون معاملة الانتقال تمت أولا، فهنا المشرع قد خرج خروجا مؤقتا من حيث وجوب تسجيل الحقوق العينية العقارية في السجل العقاري في حالة الإرث،  إلا انه من حيث المآل ابقاها خاضعة للتسجيل حفاظا على استكمال قيود السجل العقاري وحفاظا على هذا النظام. 

 

بما أن الوارث يعتبر مالكا من تاريخ الوفاة فقد يقوم بالتصرف بالتركة سواء أقام بتسجيل حقه أم لا وهذه التصرفات على الرغم من أنها من حقه إلا أنها تضر بحقوق دائني التركة، فهل ترك القانون هؤلاء الأشخاص دون حماية ؟ أم حماهم ؟ فإذا حماهم فما هي هذه الحماية التي أوردها المشرع لدائني التركة ؟  

المطلب الثاني: حماية حقوق دائني التركة  

لبيان هذه الحماية لابد من التفريق بين التركة المدينة التي لم تخضع لنظام التصفية وتلك التي خضعت لنظام التصفية.  

 الفرع الأول:  تصرفات الوارث في عقارات التركة التي لم تخضع لنظام التصفية  

يجب التمييز بين حالتين :   

1-إذا باع المورث العقار إلى المشتري ثم توفي البائع قبل أن يسجل المشتري عقده في السجل العقاري، وبعد ذلك قام الوارث ببيع العقار ذاته إلى مشتري آخر قبل أن يسجل الوارث حقه في السجل العقاري أو بما يفيد أنه وارث.  

فالأفضلية هنا للمشتري من  المورث لأن أموال التركة تحمل بحق عيني تبعي لصالح الدائنين العاديين يترتب عليه أن دائني الوارث لا يستطيعون مزاحمة دائني المورث في اقتضاء حقوقهم من هذه الأموال فتثبت الأفضلية لدائني المورث ولو لم يقوموا بشهر حقوقهم 

 

2-إذا باع المورث العقار إلى المشتري ثم توفي البائع قبل تسجيل المشتري من المورث عقد في السجل العقاري وبعد ذلك قام الوارث ببيع العقار ذاته إلى مشتري آخر، بعد أن سجل حقه في السجل العقاري أو ما يفيد أنه وارث فإن كلا منهم قد اشترى من المالك بهذه الحالة فالأولوية لمن سبق منهم في تسجيل عقده . 

لذلك أعطى المشرع من أجل حماية هؤلاء الدائنين للتركة الحق في القيام بالحجز على أموال التركة أو تسجيل رهن تأميني جبري او قيد مؤقت عليها، فبمجرد قيامهم بأي أجراء فلا ينفذ بحقهم تصرف الوارث إذا جاء لاحقا لهذه الإجراءات وأيضا هنا حمى الغير الذي يتعامل مع الوارث بأن يعلم بما للدائنين من حقوق على أموال التركة. 

أ-الحجز الاحتياطي: وذلك بمجرد الوفاة يتعلق حق الدائنين بعقارات التركة، فذلك يخولهم للحصول على حكم قضائي بالحجز الاحتياطي على عقارات وتسجيله ،وهذا يتعذرعلى الوارث بعد هذا الإجراء القيام بتصرف من شأنه الأضرار بهم.

على أن ذلك لا يمنع من وضع إشارة حجز الاحتياطي على ما سيؤول إلى الوارث من العقار المسجل باسم المورث، إذا أبرز وثيقة حصر ارث وانتقال، على اعتبار أن ذلك تدبير مؤقت ومستعجل لحفظ حقوق الدائنين  فإن الأسبق بالإشارة هو يكون صاحب الأفضلية.  

فمن أجل فصل أموال المورث عن أموال الوارث أوجد المشرع الرهن التأميني الجبري (ف ه م1008) . 

ب-تسجيل الرهن التأميني الجبري:  

إذا تم تسجيل حق الإرث يستطيع دائنو المورث حماية حقوقهم عن طريق التأشير، والتأشير يعني بأن  يقوموا الدائنين والموصي  لهم بتقيد رهن تأميني جبري خلال ستة اشهر التي تلي فتح التركة وتتحدد مرتبة هذا القيد من وقت حصوله، فلا يرتد أثره إلى تاريخ الوفاة، كما في القانون الفرنسي، ولا يرتد أثره إلى تاريخ تسجيل حق الإرث كما هو الشأن في القانون المصري و أنما يحدث أثره من وقت تدوينه في السجل العقاري و ذلك مالم يكن قد سبقه قيد احتياطي بأمر من رئيس المحكمة بناء على استدعاء، حيث يأخذ في هذه الحالة مرتبته من تاريخ القيد الاحتياطي)  1089م( .  

وحبذا لو أن المشرع السوري نحى منحى المشرع الفرنسي وحدد رتبته من تاريخ الوفاة لأنه قد يحمي الدائنين أكثر من التصرفات التي يبادر الوارث إلى إجرائها قبل أن يتمكن الدائن من العلم بافتتاح التركة ومن التأشير بدينه، وإذا تم التأشير بعد انقضاء ستة أشهر التي تلي فتح التركة فإنه تتم المفاضلة بين دائن التركة والمتصرف إليه من الوارث على أساس أسبقية الشهر ولا يكون تقييد الرهن أي أثر وفق المادة(1088ف2) . 

ج-القيد المؤقت: يحق لأصحاب المصلحة من الدائنين وموصى لهم أن يبادروا إلى إجراء قيد مؤقت انتظاراً لتقديم طلب إلى المحكمة وصدور قراراً منها ، فقد يقوم الورثة بالتصرف قبل الحصول على تأمين جبري ولا يجوز الاحتجاج عليهم بقاعدة ( لا تركة إلا بعد سداد الديون ) فإنه بمجرد القيد أن كل عمل من أعمال التصرف يباشره الورثة يبقى موقوفا على ما سيكون من أمر تأمين الجبري، فإذا صدقت المحكمة على طلب القيد تأمين فيرجع مفعول هذا القرار إلى تاريخ القيد الاحتياطي وتلغى جميع أعمال التصرف التي يكون أجراها الورثة )مادة  1089ف  3قانو ن مدني(  

الفرع الثاني: خضوع التركة لنظام التصفية  

إن الأمر الصادر من المحكمة بتعيين المصفي يقوم مقام التأشير (مادة) 875، ويكون لقيد القرار الصادر بتعيين المصفي من الأثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة فإذا قيد هذا القرار خلال ستة أشهر من تاريخ فتح التركة صارت حقوق الدائنين نافذة في مواجهة كل من يتلقى من الوارث حقا عينيا على عقار من عقارات التركة وعلى المصفي أن يعتبر العقار باقيا في التركة إذا تصرف فيه الوارث  ، أما إذا كان القيد بعد ستة أشهر فلا يكون له أي أثر. وجاء الاجتهاد القضائي مؤيدا لذلك )إن عدم إجراء معاملة انتقال عقار من المورث لاسم الورثة لا يمنع مشتري ذلك العقار من مداعاة الوارث البائع مطالبا إياه تسجيل المبيع على اسمه، وإن تصرف الوارث في عقار من عقارات التركة يقع صحيحا بين طرفيه سواء خضعت التركة لنظام التصفية أو لم تخضع لهذا النظام، إلا أن مثل هذا التصرف يكون غير نافذ بحق دائني التركة فيما إذا سجلوا تامينا أو حجزا أو قيدا مؤقت 

والآن سوف ننتقل لحالة المنقولات التي يتم التصرف فيها، فالمنقولات لا تخضع للشهر فكيف تتم المفاضلة؟ ؟

حالة المنقولات:  تتم المفاضلة بين حقوق دائني المورث وحق المتصرف إليه على أساس قاعدة)الحيازة في المنقول سند للملكية،( إذا تسلم المتصرف إليه المنقول من الوارث دون أن يعلم بأن أموال التركة لم تسدد ديونها فإنه يكون حسن النية، وتنطبق قاعدة الحيازة وتنتقل للمتصرف إليه ملكية المنقول خالصة من الحق العيني التبعي الذي كان يثقله لصالح دائني التركة، ولا يكون لهم الاحتجاج على الحائز بحقوقهم ولا يستطيعوا أن يتتبعوا المنقول في يده . والآن بعد أن انتهينا من بيان أسباب انتقال الملكية بسبب الوفاة سوف  نتعرض إلى بيان أسباب انتقال الملكية بين الأحياء ونتحدث عن الالتصاق والعقد. 

المبحث الثاني: الكسب انتقالا بين الأحياء

يحتل العقد المقام الأول بين الأحياء، كما أنه أكثر أسباب كسب الملكية شيوعا في الحياة العملية، سواء وقع على منقول اوعلى عقار. 

ويختلف الأمر في حال انصب التعاقد على منقول، حيث تنتقل الملكية بمجرد التعاقد ،وفي حالات أخرى يتراخى انتقالها الى وقت لاحق، ولكن إذا كانت منصبة على منقول لا تحتاج الى تسجيل لانتقال الملكية. 

أما بالنسبة للعقارات فإنه لا ينفذ لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير إلا من تاريخ تسجيلها في السجل العقاري وهذه القاعدة تنطبق أيضا على المنقولات من نوع خاص، كالسيارات والسفن والمركبات الهوائية. 

لذلك سنقتصر في هذا البحث على دراسة العقد كسبب للملكية في المنقولات والتعرض للاستثناءات الواردة عليها في الطلب الأول. 

ثم سنتطرق  إلى واقعة الالتصاق باعتبارها سبب مباشر لاكتساب الملكية ولا تحتاج للتسجيل والتحدث عنها في المطلب الثاني. 

 

                           المطلب الأول: العقد 

الفرع الأول: المنقولات التي تنتقل ملكيتها بإبرام العقد 

نصت المادة (894على أن الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول تنتقل بالعقد متى ورد على محل مملوك لوضع اليد)، نصت المادة  (205على أن الالتزام بنقل الملكية أوأي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالذات يملكه الملتزم وذلك دون الأخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل) 

وبعد عرض هذه المواد يتبين لنا أنه يشترط لانتقال ملكية المنقول بمجرد التعاقد، أن تتوافر عدة شروط هي : 

1-أن يكون الشيء المنقول معينا بالذات كالحاسب والجهاز الخليوي، بالإضافة إلى أنه يجب ان  يكون مملوكا للمتصرف فيه حين التعاقد حيث أن الشخص لا يستطيع أن يملك أكثر مما يملك،  ويجب ان يكون موجودا وقت التعاقد أي لا يكون مستقبلا ،  ففي حال توافرت هذه الشروط تنتقل الملكية بمجرد التعاقد. 

2-يكون المشتري وفقا لأحكام المادة426( ثمر المبيع ونمائه من وقت العقد باعتباره مالكا له وعليه تكاليفه من نفقات وحفظ وصيانة وضرائب، وإذا أفلس البائع بعد قبض الثمن وقبل تسليم المبيع جاز للمشتري أن يأخذ المبيع دون أن يزاحمه دائنو البائع في ذلك، كما يحق لدائني المشتري أن يوقعوا الحجز على المبيع حين وجوده تحت يد البائع دون الحاجة لانتقاله  للمشتري ولا يستطيع البائع أن يدفع هذا الحجز بحجة أن المشتري لم يتسلم المبيع بعد) . 

ويجب الإشارة هنا إلى أنه على الرغم من عدم توقف لانتقال الملكية على التسليم في المنقولات، إلا أن  التسليم امر جوهري هنا لان قاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز تعتبر الوسيلة الأقوى للدلالة على الملكية وبالتالي لها أهمية كبيرة في استقرار ملكية المالك من الناحية العملية.  

حيث أنه قد يحدث أن يبيع شخص منقولا معينا الى شخصين متعاقبين، ففي حال تسليم المشتري الثاني الشيء المبيع قبل المشتري الأول فإنه سيحتج بقاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز في حال كان حسن النية وبالتالي يكون مالكا له ولو ان عقده لاحقا للعقد الاخر. 

 

الفرع الثاني:المنقولات التي تنتقل ملكيتها في وقت لاحق لإبرام العقد  القاعدة العامة بالنسبة للعقد بالمنقولات هي أن الملكية تنتقل بمجرد التعاقد ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة حيث أنه لابد من التعرض للاستثناءات التالية:  

1-المنقولات المعينة بنوعها: حيث أن ملكية الأشياء المعينة بنوعها لا تنتقل بمجرد التعاقد بل لابد من إفرازها، لأن الإفراز هو الذي يعين الشيء وبالتالي يكون صالح لتعلق حق الملكية

به  وهناك عدة طرق للإفراز أهمها وضع علامة على الملكية، أو تجنيبه وفصله عن

باقي البضائع مع بقائه في المخزن .

2-المنقولات المستقبلية:  وتعرف بأنها الأشياء التي لم تظهر بعد إلى عالم الوجود كما لو تعهد شخص لآخر بأن يصنع له أداة معينة ليستعملها المشتري في عمله، فهنا لا يتصور أن تنتقل الملكية بمجرد العقد لانعدام المحل وقت التعاقد ومن ثم أن نقل الملكية يتراخى إلى ما بعد الانتهاء من صنع الشيء وظهوره إلى عالم الوجود.  

الاتفاق على تأجيل نقل الملكية: حيث أن قاعدة انتقال الملكية بمجرد العقد ليست من النظام العام وبالتالي يجوز للمتعاقدين الاتفاق على خلافها، كما لو اشترى شخص جهاز خليوي من شخص آخر وتم النص في العقد المبرم بينهم بأن نقل الملكية إلى المشتري يكون موقوفا على أداء الثمن كله، فعلى الرغم من أن المبيع شيء معين بالذات، إلا أن الملكية لا تنتقل بمجرد التعاقد، حيث يتراخى انتقالها لحين دفع القسط الآخير   .

 وهذا ما يخص عقد البيع أما بالنسبة لعقد المقايضة، فقد نصت المادة  (453على أنه تسري على المقايضة أحكام البيع بالقدر التي تسمح به طبيعة المقايضة ويعتبر كل من المتقايضين بائعا للشيء الذي قايض به ومشتريا للشيء الذي قايض عليه)، ونص هذه المادة يبين لنا أنه ما ذكر على عقد البيع ينطبق على عقود المقايضة بالنسبة للمنقولات أيضا مع الاختلاف البسيط هنا وهوأن المصروفات يتحملها الطرفان مناصفة مالم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك،.على خلاف البيع الذي يتحملها المشتري.  

وبقي لدينا أن نتحدث عن عقد الهبة باعتباره من العقود الواردة على الملكية حيث تنص المادة445  (على أن الهبة لا تتم إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه ومن خلال هذه المادة يتبين أن انتقال الملكية متوقف على قبول الموهوب له )....  

أي أنه في حال كانت الهبة منصبة على منقول يكتسب الموهوب له الملكية بمجرد ان يقبلها، دون حاجة لإجراءات أخرى.  

بما ان الهبة تعتبر من العقود الشكلية التي يجب ان تكون سند رسمي، مع استثناء بسيطه وان في حال قام الشخص بهبة منقول معين فإنها لا تحتاج الى سند رسمي بل يكتفي هنا القبض لانتقال ملكيتها. 

والآن بعد أن انتهينا من التحدث عن العقد كسبب من أسباب كسب الملكية التي لا تحتاج لتسجيل فسوف ننتقل إلى الحديث عن الحالة الثانية التي تنتقل الملكية فيها بمجرد الالتصاق. 

 

                             المطلب الثاني: الالتصاق  

إن المشرع جعل القاعدة العامة في العقارات، هي أنه الحقوق العينية العقارية تكتسب وتنتقل بتسجيلها في السجل العقاري ولكن المشرع لم يترك هذه القاعدة على أطلاقها حيث أنه استثنى من ذلك واقعة الالتصاق، حيث يقضي في المادة  825 (أن حق الملكية يمكن اكتسبه بطريق الالتصاق، وإن لم يجري تسجيلها، وهنا نرى أن المشرع عد واقعة الالتصاق لا واقعة القيد هي

المصدرالمباشر لاكتساب الحق العيني وهذا استثناء من القاعدة العامة.

الفرع الأول: الالتصاق بالمنقول  

ليس الالتصاق المنقول بالمنقول شان في الحياة العملية، وذلك أن قاعدة (الحيازة في المنقول سند الحائز) تحول في الكثير من الحالات دون إعمال حكم الالتصاق بحيث يصبح الشيء كله ملكا لحائزه ويشترط لإعمال حكم الالتصاق ألا يكون هناك اتفاق بين المالكين، كأن يكون هناك عقد مقاولة كما هو الغالب، فإذا وجد اتفاق وجب اتباع ما يقضي به هذا الاتفاق دون حكم الالتصاق، فمشكلة الالتصاق لا تثورإذاً،إذا أمكن تحديد الملكية والمالك عن طريق الحيازة أوعن طريق اتفاق  فإذا لم يوجد اتفاق ولم تتوافر شروط الحيازة في المنقول وجب إعمال نص المادة893 (إذا التصق منقولان لمالكين مختلفين، بحيث لا يمكن فصلهما دون تلف، ولم يكن هناك اتفاق بين المالكين، قضت المحكمة في الأمر مسترشدة بقواعد العدالة، ومراعية في ذلك الضرر الذي حدث وحالة الطرفين وحسن نية كل منهما ) .

وهنا لا يوجد قاعدة مطلقة في هذا الخصوص وإنما يجب على القاضي أن يراعي ظروف كل حالة على حدا مسترشدا بتوجيهات التي اكتفى بها المشرع فقد يقضي القاضي بالملكية لصاحب المنقول الأكبر قيمة ويحكم عليه بتعويض المالك الآخر طبقا لقواعد الأثراء بلا سبب، وقد يرى أن المقولين متعادلين في القيمة، فيمكن بيع الشيء كله بالمزاد العلني وقسمة ثمنه بين المالكين، وقد يرى أن العمل الذي بزل أكبر من قيمة المواد التي استعملت، فيقضي بالملكية لمن قام بالعمل ويحكم عليه بالتعويض المالك الآخر، وفق قواعد الأثراء بلا سبب، وقد يتبين أن أحد المالكين هو الذي تسبب بسوء نية بخلط المنقولين حتى قلت قيمتهما فيقضي له بالملكية ويحكم عليه بالتعويض على المالك الآخر على أساس المسؤولية التقصيرية.




وعلى هذا النحو فلا يوجد ما يلزم القاضي بأن يحكم بالتمليك لأحد المتنازعين ،وأنما له سلطة تقديرية يسترشد بقواعد العدالة ومراعيا الضرر وحالة الطرفيين وحسن نية كل منهما وأخيرا إذا كان أحد المنقولين ذا قيمة عائلية، فيمكن للقاضي هنا تفاديا للضرر، أن يحكم بترك المنقول لمالكه وجعل ملكية ما التصق به لهذا المالك.

الفرع الثاني: التصاق منقول بعقار 

إن الالتصاق بالعقار إما أن يكون بفعل الطبيعة دون تدخل الانسان ويطلق عليه الالتصا ق الطبيعي وأما أن يكون بفعل الانسان ويطلق عليه الالتصاق الصناعي.  

أولا: الالتصاق الطبيعي 

يتبين من النصوص القانونية أن الالتصاق الطبيعي نتيجة طمي البحيرات والبحر والجزر الطبيعية المتكونة داخل البحيرات وفي مجرى الأنهار، والأراضي التي ينكشف عنها البحروالبحيرات والغدران والمستنقعات دون ترخيص مسبق فهي من أملاك الدولة الخاصة فلا مجال للتملك بالالتصاق كسبب من أسباب كسب الملكية حيث أن الملكية للدولة. فحالة التملك بالالتصاق لا  تتوفر إلا في حالة طمي النهر وتحول الأرض بسبب حادث وقع قضاء أو في حالة تغيير مجرى النهر وهذا ما سوف نبحثه.   

1-طمي النهر:  

أي التراب الذي يتجمع بطريقة  تدريجية غير محسوسة على الأرض المجاورة لمجرى الماء، ويكون ملكا لمالك هذه الأرض  )م  897(، يتضح من ذلك أن تملك زيادة الأرض المجاورة للنهر، نتيجة ما يجلبه من طمي، بالالتصاق يقضي توفر الشروط التالية: 

أ- أن الزيادة في الأرض المجاورة لمجرى النهر بطريقة  تدريجية غير محسوسة،  فالعبرة بالتكوين التدريجي للأرض لا في ظهورها فقد تظهر الأرض فجأة أو مرة واحدة، دون أن يمنع ذلك من اعتبارها طمي، متى كانت قد تكونت بصورة تدريجية . 

ويجب أن تعلو الأرض المتكونة من الطمي أعلى منسوب المياه في أشد وقت من أوقات فيضان النهر، دون النظر لحالات الفيضان غير العادية وإلا بقيت جزء من مجرى النهر 


ب- أن تتصل الزيادة بأراضيهم دون فاصل فإذا فصلها فاصل كطريق عام أو جسر مجرى عام أو كانت الرض التي تكونت من الطمي لازال يفصل بينها وبين الأرض المجاورة مجرى فلا يتحقق الالتصاق، ولا يكتسب مالك الأرض ملكية طمي النهر.  

ج- أن تكون الزيادة طبيعية تلقائية، دون تدخل الانسان، كأن يقوم بوضع أخشاب أوأحجار للمساعدة على عملية الترسيب بجانب أرضه وهذا اعتداء على مجرى النهر ولا يتملك الزيادة 

لأنها من أملاك الدولة العامة .

أما إذا كانت بترخيص من السلطة المختصة لحماية الأرض من خطر الفياضانات نتيجة لذلك تكون الزيادة ملكا له.

إذا توافر الشروط السابقة تصبح ملكية الأرض الناشئة عن الطمي لمالك الأرض المجاورة بحكم الالتصاق دون حاجة للتسجيل في السجل العقاري.  

2-تحول الأرض بسبب حادث وقع قضاء 

تحدث هذه الحالة في حالة حدوث انخساف الأرض إلى مستوى أدنى بفعل العوامل الجيولوجية، كالزلزال، قد يغور الجزء الذي انخسف في بطن الأرض وتزول معالمه فإن يبقى هذا الجزء على سطح الأرض بحيث يمكن معرفته، فلمالكه أن يطالب به، وبجب أن تتم المطالبة به خلال سنة من وقت وقوع الحادث وإلا سقط حقة بالمطالبة به

يتضح من ذلك لابد من شروط حتى يحق لمالك الأرض المتحولة أن يطالب بها:  

أ-أن يحصل التحول بفعل الطبيعة 

ب-أن يكون الجزء المتحول ذا شأن ومن الممكن التعرف عليه.  

ج-أن يطالب خلال سنة، تبدأ من زوال الحادث الذي أفضى إلى التحول         

 

3-تغيير مجرى النهر: 

عندما يتغير مجرى النهر القديم إلى مجرى جديد أنما يؤدي إلى أن أصبح المجرى القديم أرض جافة، فيعطي حكم الالتصاق لأصحاب الأراضي المجاورة للمجرى القديم، وذلك بأن يقيم المجرى القديم بطوله إلى قسمين متساويين فيكسب كل  مالك الجزء الواقع أمام أرضه لغاية 

الخط الفاصل بين هذين القسمين في وسط المجرى .

 .

وهذا التملك لا يكون مجانا وإنما مقابل دفع ثمن المجرى الذي يحدد ثمنه الخبراء الذين يعينهم رئيس محكمة الصلح المختص مكانيا ،ويكون على المالك أن يدفع نصيبه من هذا الثمن بحسب المساحة التي يملكها ويوزع الثمن على أصحاب الأراضي التي يشغلها المجرى الجديد بنسبة ما كان لكل منهم في هذه الأرض لتعويضهم عما خسروه بصفة تعويض.  

ويجب أن يتم هذا التحول بفعل الطبيعة أما إذا حصل بفعل الدولة أو الأفراد فهنا لا يأخذ تعويض وإنما يطالب بإعادة الحال إلى ما  كانت عليه، وإذا تعذر ذلك يطالب بقيمة أرضه المنتزعة،  دون التقيد بالمبالغ المحصلة من مالكي الأرض المجاورة للمجرى القديم  

 

ثانيا: التصاق الصناعي 

لقد خصص القانون المدني الالتصاق الصناعي بالعقار من المادة  885—892وتتضمن عدة حالات سنذكرها تباعا.  

1-البناء الذي يحدثه المالك في أرضه بمواد مملوكة للغير حيث أنه إذا أحدث شخص بناء على أرضه ولكن بمواد مملوكة للغير أو قام ببذرها بحبوب غيره في هذه الحالة  لا يجبر على رد المواد إلى صاحبها بل يعتبر أنه قد تملكها بالالتصاق حيث نصت المادة 887على أن ( إذا بنى مالك الأرض على أرضه بمواد بناء لغيره أو بذرها بحبوب غيره فلا يجبر على رد هذه 

الحبوب ولكن عليه أن يدفع قيمتها لصاحبها ) 

حيث نرى من خلال هذه المادة أن المالك  يلزم بدفع قيمة هذه المواد لمالكها ولكن يراعى أن نص هذه المادة لا يطبق إذا التصقت مواد البناء  بالأرض أو اندمجت البذار بالأرض اندماجا ماديا أما في حال عدم اندماجها فأنها تبقى منقولات ولا يسري عليها قواعد الالتصاق وبالتالي 

يمكن لصاحبها أن يطالب باستردادها


وتجدر الإشارة الى ان مالك الأرض إذا تملك بالالتصاق، فيصبح حقا خالصا له ولا يجوز صاحبه استرداده حتى ولو انهدم البناء بعد ذلك، لأن الساقط لا يعود. 

2-البناء في ارض الغير بمواد مملوكة للباني: وهنا لابد من التمييز بين الباني حسن النية حيث أن المشرع قد وضع الباني سيء النية، تحت رحمة صاحب الأرض جزاء له على سوء نيته وتعديه على ملك الغير. 

حيث يجبر الباني سيء النية هدم البناء، مالم يفضل صاحب الأرض بقاؤها مقابل ان يدفع لهذا الباني قيمة مواد البناء عملا بالمادة/  890ف3التي تنص على: ( إذا كان هذا الغير قد بنى أو غرس فيلزم بهدم البناء أو قلع الأغراس،  مالم يفضل مالك الأر ض إبقاءها لقاء دفعه لهذا الغير قيمة مواد البناء والأغراس قبل البناء والغرس، بعد حسم وبالتالي فإن صاحب الأرض مخير بين أن يطلب إزالة البناء على نفقة الباني، وله أن يطلب التعويض عما أصابه من ضرر وأن يبقي البناء، وهنا يكون قد تملك بالالتصاق ويلزم أن يدفع للباني قيمة البناء بعد حسم المصاريف التي يتكبدها صاحبها ، فمثلا لو اتفق الباني في سبيل البناء مبلغ مليونين ليرة سورية، فإن مالك الأرض لا يلزم بدفع  كامل المبلغ، وإنما تحسم منه المصاريف التي يتحملها  الباني لوألزم بإزالتها، فإذا كانت مصاريف الإزالة تقدر  500ألف، على صاحب الأرض أن يدفع إلى الباني مليون وخمسمائة ألف فقط . 

 

كما أن الباني سيء النية لا يحتفظ بالثمار التي حصل عليها خلال فترة وضع اليد على العقار، بل يلزم بإعادتها لصاحب الأرض،  وإذا أصاب  الثمار تلف أو ضرر فيكون مسؤولا تجاه

صاحب الأرض

وتقع على الباني سيء النية تبعة التلف والضرر الذي يلحق بالعقار، حتى ولو كانت بسبب أجنبي، إلا في حال كانت الخسارة نتيجة هبوط الأسعار فلا يسأل في هذه الحالة.  

وحسن النية هو من كان بيده سند ناقل للملكية يجهل العيوب التي تشوبه. وهذا ما أخذت به محكمة النقض حيث نصت على انه (لا يجوز أن يضع يده على مال الآخر، وإذا فعل وجب التحري عن سنده، فإن كان سببا من أسباب التملك خفي عليه عيبه، فاعتقد بحسن نية بملكيته ،وتصرف بالبناء والتعمير ثم ظهر الخطأ في سنده،  قيل وقتئذ أنه حسن النية وتجدر الإشارة إلى أن العبرة في حسن النية هو نية الباني وقت إقامة البناء، فإذا اقام شخص بناء على أرض وهو يعتقد أنه يملكها ،فإنه يعد حسن النية، ولو ثبت بعد تمام البناء أن سنده صادر من غير المالك.  

حكم الباني حسن النية: المشرع عامل الباني حسن النية معاملة أفضل من الباني سيء النية في الحالة التالية: 

لا يجوز للمالك أن يجبر الباني حسن النية على نزع الأبنية التي بناها وهذا ما نصت عليه المادة 889 ف2، (حيث ذكرت أنه إذ كان قد بنى أوغرس على الأرض المطلوب استرجاعها، فلا يجبرعلى نزع الأبنية التي بناها ولا الأغراس التي غرسها، ويدفع له تعويض عن التحسين الذي حصل للأرض بسبب هذه الأبنية والأغراس )، ولكن هذا لا يمنع أن للباني أن ينزع المواد التي ألحقها بالعقار على نفقته، واستردادها إذا لم يترتب على النزع ضرر جسيم .

 .

إذا بقيت الأبنية لأن الباني لم يشأ نزعها، ألزم مالك الأرض بأن يدفع له تعويضا عن التحسين الذي حصل للأرض بسببها عملا بالمادة 889.  





 

وهنا نرى تفضيلا واضحا منحه المشرع للباني حسن النية على الباني سيء النية حيث أن الباني حسن النية يأخذ التعويض عن التحسينات التي حصلت للأرض بسببه، في حين أن الباني سيء النية يأخذ قيمة المواد بعد حسم المصاريف التي يتكبدها الباني فيما لوألزم بنزعها  

كما أن الباني حسن النية لا يتحمل تبعة التلف والضرر إلا إذا كان بخطئه، أما الضرر والتلف لسبب أجنبي فلا يسأل عنه خلافا الباني سيء النية.  

ويقع على عاتق صاحب الأرض إثبات خطا الباني أو الغارس، ويحتفظ أيضا الباني حسن النية بالثمار التي حصل عليها أثناء حيازته، وليس لصاحب الأرض أن يستردها منه، ولا حتى أن يطالبه بالتعويض عن قيمتها في حال هلاكها عملا بالمادة/ 889ف. 1 وجميع الحالات التي ذكرناها هي الأصل في الالتصاق وهو أن يمتلك صاحب الأرض لما يقيمه الغير عليها من بناء بحسن النية ولكن يرد على هذا الأصل استثناءات روعيت لمصلحة الباني. 

الاستثناء الأول :في حال كانت قيمة البناء الذي بناه الغير تفوق قيمة الأرض  

حيث ورد هذا الاستثناء في الفقرة الثالثة في المادة889حيث نصت: (إذا كانت قيمة أبنية أو الأغراس ذات قيمة تفوق قيمة الأرض، فلصاحب الأغراس والأبنية الحق في أن يتملك الأرض المبني عليها أو المغروسة لقاء دفع قيمة رقبتها للمالك ). 

ونلاحظ هنا أن المشرع قد اعتبر أن الشخص الذي يكون له قيمة أكبر يعتبرهوالأصل سواء كان غراسا أم بناء أم أرضا، ويلحق به الشيء الأقل قيمة، ففي حال كانت الأرض أكبر من قيمة البناء فيتملك صاحب الأرض البناء، وإذا كانت قيمة البناء أكثر يتملك الباني الأرض بالالتصاق

وهنا نصت محكمة النقض أن المستفيد من الحالة الأولى يلزم بدفع تعويض عن تحسين الذي حصل للأرض بسبب الأبنية ،في حين أن المستفيد في الحالة الثانية يلزم بدفع قيمة الرقبة فقط،

ويتعين تقدير قيمة الأرض والبناء يوم رفع الدعوى في بيان أيهما أكبر .




الاستثناء الثاني: التجاوز بحسن النية على جزء صغير ملاصق من أرض الجار.  

حيث أن الأصل في موضوع الالتصاق أن يقوم شخص بإحداث بناء كامل على أرض الغير، أما إذا أقام المالك بناء على أرض ولكنه تجاوزها إلى جزء ملاصق من أرض الجار،  فيجب 

أن تطبق الفقرة الثالثة من مادة (889حيث إذا كانت قيمة البناء تفوق قيمة الأرض فلصاحب البناء حسن النية تملك الأرض مقابل دفع قيمة رقبتها للمالك) .

وهذا ما أكدته محكمة النقض حيث أنها نصت على أن : ( لا يصار إلى الحكم بإزالة التجاوز على العقار إذا كان الضرر الحاصل من إزالته للعقار الجاري التجاوز لمصلحته يفوق الفائدة الناتجة عن إزالته للعقار المتجاوزعليه )

ويعتبر الحكم الذي نحن بصدده صورة من صور نزع الملكية للمنفعة الخاصة، ولكن هذا الحكم يقوم على اعتبارات العدالة، حيث أن الباني يقوم في الغالب ببنائه وهو حسن النية بسبب ما  يكتنف الحدود من غموض، ولو تم النص على جواز إزالة او هدم البناء الداخل ضمن الأرض المجاورة لأدى ذلك إلى التعسف باستعمال الحق، حيث لو أن المشرع قد ترك حق الملكية مطلقا دون فرض أي قيد، لاستطاع الجار أن يزيل التجاوز ويهدم البناء ضررا ذلك أنه تم الاعتداء على ملكيته الخاصة، وبالتالي سوف نرى صورة من صور التعسف في استعمال الحق حيث أن كمية المنفعة، تكون أقل بكثير من الضرر اللاحق بالباني، وحسنا ما فعل المشرع في هذا النص، لأن ترك الملكية مطلقة دون أي قيد سوف يؤدي إلى اضطراب الحياة الاجتماعية والفوضى.  

ويشترط لتطبيق هذه الحالة أن يكون الباني قد أقام البناء على أرضه ولكنه تجاوز ذلك بالاعتداء على جزء صغير ملاصق لأرضه، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون حسن النية ومعتقدا بأن هذا الجزء المعتدى عليه هو حق خالص له.

وهنا لابد لنا أن ننوه إلى أمر جوهري وهو أن هذه الحالة لا يمكن تطبيقها إلا على الأرض غير المحددة وغير المحررة نظرا لجهله بحدود أرضه، حيث أنه لا يستطيع أن يدعي حسن نيته داخل الأرضي المحددة والمحررة طالما أن السجل العقاري موجود وهذا ما ينفي حسن نيته.  وقد قضت محكمة النقض أن التعويض يقدر على أساس قيمة العقار يوم النزاع لا يوم التجاوز لأن نية الخصم بتملك القسم المتجاوز عليه لم تظهر إلا يوم النزاع.  

بقي لدينا أن نتحدث عن الحالة الأخيرة وهي البناء في أرض الغير بمواد مملوكة للغير:  نصت المادة   (891إذا كانت الأبنية قد شيدها الغير بمواد ليست له، فلا يحق لصاحب هذه المواد المطالبة بها، بل له الحق بتعويض يترتب على ذلك الغير كما يترتب على مالك الأرض أيضا ولكن بمقدار القيمة التي تكون باقية في ذمة الأخير) .

وهذه الحالة تفسح المجال لنشوء ثلاث علاقات وهي: 

علاقة الباني مع صاحب المواد: حيث أن صاحب المواد لا يحق له أن يطلب نزع المواد لاستردادها، لأنها خرجت من ملكيته، ودخلت بملكية صاحب الأرض، وأنما يحق له أن يرجع على الباني بقيمة المواد وبالتعويض عند الاقتضاء.  

علاقة صاحب المواد مع صاحب الأرض: حيث أن لصاحب المواد باعتباره دائنا للباني أن يطالب مالك الأرض باسم الباني مما يكون مستحقا لهذا الأخير في ذمة مالك الأرض من مبالغ، 

ويكون سبيله إلى ذلك الدعوى غير المباشرة. كما يكون لصاحب المواد أن يقاضي مالك الأرض عن طريق الدعوى المباشرة بمقدار ما تكون ذمته مشغولة تجاه الباني وبذلك تجنب صاحب المواد خطر مزاحمة دائني الباني.  

علاقة الباني مع مالك الأرض: حيث تخضع العلاقة بين الباني ومالك الأرض لأحكام المادتين889  و 890مدني، وبالتالي يجب علينا هنا التفريق أيضا بين الباني حسن النية والباني سيء النية، حيث أن الباني حسن النية لا يجبر على نزع الأبنية التي بناها، بل يدفع له تعويض عن التحسين الذي حصل للأرض بسبب هذه الأبنية، أما الباني سيء النية فيجبر على هدم البناء، مالم يفضل مالك الأرض تملكها بالالتصاق،  شرط أن يدفع لصاحبها قيمة مواد البناء بعد حسم المصاريف التي يتكبدها الغير فيما لو الزم بنزعها. 

 

 

 الخاتمة: 

إن حق الملكية حق دائم يتأبد بانتقاله وتغيير الملاك لا يعني انقضاءه، لأن الانقضاء لا يكون إلا بهلاك الشيء الذي يرد عليه هذا الحق، و أنما يعني  انتقاله، وهذا الانتقال قد يكون ما بين الأحياء مثل الالتصاق والعقد والهبات ما بين الأحياء والاستيلاء،  وقد يكون بسبب لوفاة كالإرث.  فقد تعرضنا في بحثنا إلى الانتقال الذي  لا يحتاج إلى تسجيل في السجل العقاري فقد اقتصر بحثنا على الالتصاق والعقد والإرث.  

وبعد الاطلاع والتمحيص توصلنا إلى النتائج التالية: 

1-إن المشرع السوري قد جعل انتقال الملكية بمجرد العقد في المنقولات دون الحاجة إلى أي إجراء شكلي آخر، رغبة منه في السرعة والبساطة في التعامل وعدم فرض قيود السجل العقاري مما سوف يكبدهم مصاريف كبيرة في كل مرة يلجؤا إلى إبرام العقد مما يؤدي إلى إحجام المتعاقدين عن التعاقد. 

2-خرج المشرع خروجا مؤقتا عن أن الحقوق العينية تكتسب وتنتقل بتسجيلها بالسجل العقاري م  825واعتبر أن الإرث هو المصدر المباشر لكسب هذه الحقوق إلا أنه من حيث المآل أبقاها خاضعة للتسجيل في السجل العقاري على عكس الالتصاق الذي خرج فيه المشرع خروجا كليا وجعله المصدر المباشر لكسب الحقوق وانتقالها دون حاجة لتسجيلها في السجل العقاري.  




التوصيات: 

1-تحقيق الانسجام ما  بين الاجتهادات القضائية الصادرة بخصوص الإرث ونص المادة 

825عن طريق الاجتهادات اللاحقة.  

2-تعديل المادة  825لتصبح كل من اكتسب منقولا أو عقارا بالإرث أو نزع الملكية أو بحكم يكون مالكا له على أن العقارات لابد من تسجيلها في السجل العقاري حتى يبدأ أثر هذا الاكتساب.  

3-أن ترتيب أسباب كسب الملكية في الفصل المخصص لها،  يخالف أسباب كسب حق التسجيل الوارد في المادة  826حبذا لو أن المشرع في تعديلاته اللاحقة يتطرق إلى هذا الموضوع ويقوم بترتيبهم على أساس الترتيب الوارد في المادة 826لتحقيق الانسجام. 



وأخيراً نسأل الله أن يتقبل منا ويرزقنا برّه وطاعته ويتقبل شهدائنا ويكتب لنا نصراً عاجلاً غير آجل ويسقط هذه العصابة النصيرية المجرمة ويعز ثورتنا وهو القادر عليه ونعم النصير

والحمد لله رب العالمين


تعليقات

اقرأ المزيد

رئيس مجلس فرع حلب لنقابة المحامين السوريين الأحرار في الجمهورية العربية السورية يسقبل رئيس المجلس المحلي في اعزاز

اغتيال القاضي محمد زيدان أيوب النائب العام التمييزي

قانون اصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 112 لعام 1950

المحامي الاستاذ حومد حومد يلقي محاضرة عن حقوق الإنسان

القانون رقم/30/للعام 2010والمتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. في الجمهورية العربية السورية.

الاستاذ مازن جمعة ترخيص الجمعيات و المنظمات و الشركات

الثورة بين إسقاط النظام وتحقيق العدالة: قراءة قانونية في مآلات التغيير

المحامي الأستاذ مهند الحسني متحدثا عن الانتخابات الامريكية وودور الجالية العربية

المناصب بين تكليف الواجب و استعلاء النفوذ